موقف الجزائريين من السياسة الاستعمارية اتجاه مصادرة الأوقاف
الكلمات المفتاحية:
الأوقاف، الجزائريين، الاستعمارالملخص
للأوقاف أهمية اجتماعية واقتصادية وعلمية في المجتمع استحدثها المسلمون لتوفير المال والسكن، ومساعدة العلماء والطلبة والفقراء والغرباء واللاجئين وصيانة المؤسسات، ويعتبر الوقف الممون والممول الرئيس للتعليم والمغذي له.
لم تستمر وضعية الأوقاف على حالها، إذ باحتلال الجزائر عام 1830 شرعت الإدارة الاستعمارية الفرنسية بتقصّي الأوضاع المختلفة التي كانت سائدة، والبحث عن الوسائل التي ستكمل لها السيطرة على كامل القطر الجزائري، هذا من أجل تأسيس قاعدة إدارية وإقليمية واضحة، حيث باشرت الإدارة الاستعمارية منذ البداية اتّباع السياسة الاستيطانية، وجنّدت لها كل الامكانات المادية والبشرية العسكرية والمدنية. فقامت بإصدار مجموعة من القوانين والقرارات والمراسيم مرحلية للاستحواذ على هذه الممتلكات ومصادرتها، بدايتها من مرسوم08ستمبر 1830م الذي أراد من خلاله طمس معالم الهوية الإسلامية لهذه البلاد، وكان لها موقف حازم اتجاه المؤسسات الدينية بما فيها الأوقاف والقضاء وأملاك العبادة، فقام بتقويضها وهدم معالمها باعتبارها حاجزا لتوسعه، ولفرنسة أبناء الجزائر، إنّ الاستقلال الذاتي للمؤسسات الدينية أقلق السلطة الفرنسية، ولم يطلق يدها في التوسع والسيطرة، وحتى تتحق لها السيطرة لا بدّ من إنهاء مصادر الأوقاف، فيصبح المسجد والمدرسة والمحكمة الشرعية أدوات في يد الإدارة الاستعمارية، لتدخل المؤسسات الوقفية ضمن ملكية خزينة الدولة (الدومين). و هكذا كانت اول ضربة ضربها الاستدمار الفرنسي بالجزائر بعد القضاء على أسس الدولة الجزائرية، وتم الحاقها بمصلحة املاك الدولة (الدومين) فأصبحت صلاحية تسيير إدارة الأوقاف من طرف الإدارة الفرنسية الأمر الذي فتح المجال للسلطات الفرنسية التصرف فيها على حسب القوانين الفرنسية، وإمكانية انتقال الأوقاف إلى حوزة المستوطنين الفرنسيين منتهكين أحكام الشريعة الإسلامية التي لا تجيز انتقال ملكيتها، إن أهم الشخصيات الفرنسية التي حاربت الأوقاف الاسلامية كل من الجنرال كلوزيل والجنرال بوجو، تشجيعاً منهما لسياسة الاستعمار الاستيطاني بالجزائر، وتعصبا للدين المسيحي وحقدهما الصليبي ضد الإسلام والمسلمين، وهكذا قامت السلطات الفرنسية بالاستيلاء على الأملاك الوقفية التابعة للمجتمع الجزائري المسلم، ضاربة عرض الحائط شرعية الوقف وصيغته القضائية الملزمة، واحترام شروطه، الأمر الذي أدى إلى تراجع الملكيات العقارية التابعة للأوقاف الإسلامية داخل المدن وفي الريف. لقد كانت ردود الفعل الجزائرية قوية وعلى رأسهم رجال الدين والعلماء والأعيان بما تيسر لهم من وسائل المقاومة، لأعتى همجية مسيحية شرسة.
ولم تمنع الإجراءات القمعية التي تمارسها سلطات الاحتلال تجاههم، من القيام بدورهم ورسالتهم، ولم تدفعهم إلى السلبية والاستسلام بل دفعتهم إلى التصدي بحزم وإصرار للاستدمار الفرنسي وممارساته واستنفذوا كل الطرق لإسماع صوتهم، إن هذه الأعمال الجليلة جاءت لتؤكد أن هذا الشعب لم يستسلم وبقي يكافح إمكانياته المتواضعة، ومن بين المحتجين رجال الدين والعلماء ابن العنابي وابن الكبابطي وحمدان خوجة وبوضربة، إن مصادرة الأوقاف كانت له انعكاسات سلبية على جميع جوانب الحياة الدينية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وتتجلى انعكاساتها السلبية على الجانب الديني بالجزائر، من خلال قيام السلطات الفرنسية بمحاربة الدين الإسلامي عن طريق القضاء على دور الأوقاف في الحفاظ على الشعائر الإسلامية والتضييق على رجال الدين والعلماء المسلمين.
التنزيلات
التنزيلات
منشور
كيفية الاقتباس
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2021 مجلة العلوم الاجتماعية و الانسانية

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.

