المراجعة اللسانية لمفهوم السماع لدى عبد الرحمن الحاج صالح
Mots-clés :
السماع اللساينات الاستعمال ال ; ظيفة الت ; افق اللغ ; يRésumé
شكّل السماع أحد الضوابط اللغوية لدى علماء اللغة العرب القدامى، وقد أسسوا ضوابطهم وفق منهج معياري لحصر اللغة العربية وجمعها وضبطها؛ ممّا أسهم في ضياع الكثير من المعجم اللغوي العربي الذي لا يتوافق مع المقاييس الصارمة التي وضعها أولئك العلماء ، فقد عدّ السماع مقياسا لسانيا يعتدّ به في جمع اللغة العربية وإن كان التوسّع في اللغة العربية لا يرقى إلى كل ما سمع من العرب، فهذا التجاوز المعياري الذي اشتدّ فيه علماء اللغة القدامى، أضرّ كثيرا بمرونة اللغة العربية وبرغماتيتها واتّساع استعمالها الوظيفي . ومن هذا المنطلق نجد اللغوي الحاج صالح يعيد قراءة مقياس السماع وفق مرجعية لسانية، وذلك بالعودة إلى النصوص التراثية وإعادة قراءتها قراءة لسانية حديثة، دون إسقاط تلك المذاهب والنظريات اللغوية العربية القديمة أو الاستغناء عنها وإنما صياغة لغوية تنطلق من التراث لتبني جسورا مع منطلقات اللسانيات الحديثة، وتتمظهر ضوابطها في المنطوق والمسموع والمكتوب وتقفز عن العصبية الضيقة التي مورست على ضبط السماع، فالحاج صالح في محاولته الجادة في استحضار الدرس اللساني الحديث وإعادة رسم خطوط السماع وضوابطه، يكون بذلك وضع لبنات للموروث اللساني العربي بنظرة علمية شمولية . لذلك يبقى مفهوم السماع يترجح وفق ضوابط غير دقيقة عند القدامى، فهل استطاع العلامة الحاج صالح أن يقتفي الآثار السلبية الناتجة عن التضييق في ضبط اللغة العربية ؟ ما هي المآخذ التي وقف عندها ؟ وماذا أضاف من اسهامات لسانية لإعادة قراءة التراث اللغوي العربي ليعيد تشكيل مفهوم السماع ؟ وما هي المرجعية اللسانية التي اتكأ عليها ؟ ؛ كل ذلك نحاول أن نتبيّنه من خلال هذه الورقة البحثية .